السيد كمال الحيدري
140
التربية الروحية
إنّ الكيفية التي يرتبط بها العمل بعامله تمرّ بمراحل ثلاث هي : الحال ثمّ الملكة ثمّ الاتحاد أو التحقّق . المرحلة الأولى : الحال ونعني بها حصول حالة معيّنة لدى الإنسان بعد قيامه بعمل ما ، ولكن هذه الحالة سرعان ما تزول بزوال المؤثّر وهي من قبيل صفرة الخوف وحمرة الخجل ومن قبيل أن يسمع الإنسان موعظة في مسجد ما وتحصل لديه حالة نفسية معيّنة كحبٍّ للإنفاق أو رغبة في الجهاد أو خوف من الموت ، ولكن هذه الحالة سرعان ما تزول بمجرّد أن يخرج من المسجد وتمرّ على الموعظة فترة زمنية قصيرة . المرحلة الثانية : المَلَكة ونعني بها اشتداد الحالة السابقة وقوّتها في وجود الإنسان بحيث يتعذّر ويتعسّر زوالها ، كملكة الشجاعة في الشجاع وملكة العدالة في العادل ، وإذا زالت هذه الملكات فإنّها سرعان ما تعود . المرحلة الثالثة : الاتحاد وهي المرحلة التي تكون فيها الملكة جزءاً من وجود الإنسان بحيث لا يمكن زوالها منه ، وهي أوّل درجات العصمة ، ولذا لا يمكن تصوّر صدور المعصية مثلًا من المعصوم ( عليه السلام ) لأنّ ملكة العدالة قد اشتدّت فيه حتّى صارت جزءاً من وجوده المبارك .